الفيض الكاشاني
338
علم اليقين في أصول الدين
ومصعدا للكلم الطيّب والعمل الصالح من خلقه ، وجعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم تمتنع ضوء نورها ادلهام سجف الليل المظلم « 1 » ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس « 2 » أن تردّ ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر » . « « 3 » أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر مسيرهما في مدارج درجهما ليميّز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ؛ ثمّ علّق في جوّها فلكا ، وناط بها زينتها من خفيّات دراريها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها » . وكلّ له قانتون ، مقرّون بالربوبيّة مذعنون بالطواعية ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّيات ولا مبطّئات ، حيث فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ 41 / 11 - 12 ] . خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
--> ( 1 ) - السجف - بالفتح والكسر - : الستر . ( 2 ) - الجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها . الحنادس جمع حندس ، وهو الليل المظلم . ( 3 ) - من نهج البلاغة : الخطبة 91 ، وهي المعروفة بخطبة الأشباح .